عبد الملك الجويني
234
نهاية المطلب في دراية المذهب
وظاهر هذا التقدير يقتضي أن نثبت مع قطع الخمس دية [ الإصبع ] ( 1 ) ونحن نقدر هذا ونحط منه بالاجتهاد ؛ فإن الأصابع التي قطعناها من يد الجاني خمسٌ في الصورة مشابهةً خمساً معتدلة ، فكان ذلك مقتضياً مزيةً وزيادةً على نسبة التسديس ، وسنذكر لهذا نظائر في الأنامل ، والذكرين ، وغيرها ، ثم ذلك الذي نحطّه من السدس مفوّض إلى رأي المجتهد . هذا تمام المراد ونحن نهذبه بمسائل : 10493 - فإذا قطع مَنْ أصابعه منقسمة ستةَ أقسام إصبعاً أصلية ، قطعنا من تلك الجهة إصبعاً من أصابعه ، وألزمناه ما بين الخُمس والسدس مع حطيطةِ مقدارٍ لما نبهنا عليه . ولو قطع رجل معتدل الخلق إصبعاً من هذه الأصابع الست ، لم نقطع أصبعاً من الجاني وتعليله بيّن ، ولكنا نُلزم الجاني سدس دية اليد مع [ مزيدٍ لزيادة ] ( 2 ) الخلقة في الصورة ، وستأتي أمثلة ذلك في الأنامل وغيرها . ولو قطع المعتدل إصبعاً من الأصابع الست ، فقد ذكرنا أنه لا تقطع إصبع من أصابع هذا المعتدل ، فلو ابتدرها المجني عليه وقطعها ، كان هذا عندنا بمثابة ما لو كانت إصبع المجني عليه شلاء وإصبع الجاني سليمة ، فابتدر المجني عليه الإصبع السليمة ، وقطعها ، فهل يقع قصاصاً ، وكيف الحكم ؟ هذا مما تقدم ذكره . وقد انتهى الكلام في الفصل ولم يبق فيه إشكال في النقل ، وفي الاحتمال ما نبهت عليه . فصل 10494 - إذا كان لإصبعٍ أربعُ أنامل ، نظر فيها ، وقيل : إن لم يزد طولها على طول الأصابع ، فلا زيادةَ في الخلقة ، وإنما الزيادة في تفصيل المفاصل ، وتعدد الأنامل ، فإذا قطعَ هذا الشخص إصبعَ إنسان ، وكانت مثل إصبعه ، فإن كانتا
--> ( 1 ) في الأصل : " الأصابع " . ( 2 ) في الأصل : " مزيد الزيادة " .